محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا وَأَنَّا سَوْفَ يَلْقَاهُ كِلانا ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما أنفقتم ، أيها المؤمنون ، من نفقة في شراء آلة حرب من سلاح أو حراب أو كُرَاع أو غير ذلك من النفقات ، ( 2 ) في جهاد أعداء الله من المشركين يخلفه الله عليكم في الدنيا ، ويدَّخر لكم أجوركم على ذلك عنده ، حتى يوفِّيكموها يوم القيامة ( 3 ) ( وأنتم لا تظلمون ) ، يقول : يفعل ذلك بكم ربكم ، فلا يضيع أجوركم عليه . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) الاقتضاب : 303 ، المفصل الزمخشري : 88 . وكان النمر بن تولب ، نازع رجلا يقال له " وهب " ، من قومه ، في بئر تدعى " الدحول " ( بالحاء المهملة ) ، في أرض عكل ، نميرة الماء ، يقول فيها من هذه الأبيات : ولكنَّ الدَّحُولَ إذَا أتَاهَا . . . عِجَافُ المَالِ تتْرُكُهُ سِمَانَا وكان النمر سقاه منها ، فلم يشكر له ، وخان الأمانة ونازعه فيها فقال : يُريدُ خِيَانَتِي وَهْبٌ ، وأَرْجُو . . . مِنَ اللهِ البراءَةَ وَالأمَانَا فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا . . . وَيَعْلَمُ أَنْ سَيَلقَاهُ كِلانَا وَإنَّ بَنِي رَبِيعَةَ بَعْدَ وَهْبٍ . . . كَرَاعِي البَيْتِ يَحْفَظُهُ فخانَا وكان البيت في المطبوعة والمخطوطة : فإن اللهَ يعلمني . . . وأَنا سوف يلقاهُ كلانا ( 2 ) انظر تفسير " النفقة " فيما سلف من فهارس اللغة ( نفق ) . ( 3 ) انظر تفسير " وفي " فيما سلف 12 : 224 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .